عبد الناصر كعدان

276

الجراحة عند الزهراوي

تريد نشره لئلا يؤذي المنشار اللحم وتضع خشبة أو لوحا تحت العظم من أسفل محكما لأنه إذا فعلت ذلك لم يمتنع المنشار من قطع العظم الفاسد ، وينبغي أن يكون النشر فوق موضع الفساد قليلا لئلا يكون في تجويف العظم فساد فلا يظهر في ظاهره للحس فتضطر إلى نشره مرة أخرى ، فإن كان العظم فاسدا ولم يكن ناتيا بل يتصل بعضه ببعض والفساد في وسطه أو في بعضه فاكشف اللحم من جميع جهاته كلها ثم تضع الخشبة من أسفل ثم تنشره من الجهة الأولى حيث الفساد فإذا فرغت من نشره فانشره من الجهة الأخرى وليكن النشر على بعد من الفساد قليلا على ما قلنا . فإن كان الفساد في مفصل قطعت المفصل الفاسد نفسه ونشرت العظم حيث يتصل من الجهة الأخرى ، فإن كان الفساد في اتصال مفصلين فليس فيه حيلة غير الجرد ، فإن كان الفساد في مشط اليد أو مشط الرجل فالأمر في علاجه عسر جدا ولكن ينبغي أن تقشر الفساد كيف ما ظهر لك وتجرده وتنقيه على أي حال يمكنك وبأي حيلة تستقيم لك متى لم يعترضك عرق أو عصب . واعلم أن المقاطع والمناشير لقطع هذه العظام كثيرة على حسب وضع العظام ونصبها وغلظها ورقتها وكبرها وصغرها وصلابتها وتخلخلها فلذلك ينبغي أن تعد لكل نوع من العمل آلة مشاكلة لذلك العمل ، واعلم أن الأعمال أنفسها قد تدلك على نوع الآلة التي تحتاج إليها إذا كانت معك دربة طويلة ومعرفة بفنون هذه الصناعة لأن من مهر الصناعة وشاهد ضروبا من الأمراض فقد يستنبط لنفسه ما يشاكله من الآلات لكل مرض وأنا مصور لك في آخر هذا الباب عدة آلات تجعلها أمثلة تحتذي عليها وقياسا تقيس بها على غيرها إن شاء اللّه . صورة منشار :